السيد محمد تقي المدرسي
22
الإمام الجواد (ع) قدوة وأسوة
عيسى نبيًّا في أول صباه ، ويهب محمد بن علي الإمامة صبيًّا أيضاً . كان للإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام ولد يدعى علي بن جعفر ، وكان وجيهاً محترماً لدى الشيعة الإمامية ، وكان يفد إليه الناس ، وينهلون من علومه التي تلقَّاها مباشرةً عن أبيه الصادق عليه السلام وأخيه موسى بن جعفر عليه السلام . فيقول بعض المحدثين : « كُنْتُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام جَالِساً بِالمَدِينَةِ ، وَكُنْتُ أَقَمْتُ عِنْدَهُ سَنَتَيْنِ أَكْتُبُ عَنْهُ مَا سَمِعَ مِنْ أَخِيهِ يَعْنِي أَبَا الْحَسَنِ ، إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الرِّضَا عليه السلام المَسْجِدَ - مَسْجِدَ رَسُولِ اللهِ عليه السلام - ، فَوَثَبَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ بِلَا حِذَاءٍ وَلَا رِدَاءٍ فَقَبَّلَ يَدَهُ وَعَظَّمَهُ . فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : يَا عَمِّ اجْلِسْ رَحِمَكَ اللهُ . فَقَالَ : يَا سَيِّدِي ! كَيْفَ أَجْلِسُ وَأَنْتَ قَائِمٌ ؟ ! فَلَمَّا رَجَعَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ إِلَى مَجْلِسِهِ جَعَلَ أَصْحَابُهُ يُوَبِّخُونَهُ وَيَقُولُونَ : أَنْتَ عَمُّ أَبِيهِ ، وَأَنْتَ تَفْعَلُ بِهِ هَذَا الْفِعْلَ ؟ فَقَالَ : اسْكُتُوا ، إِذَا كَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ - وَقَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ - لَمْ يُؤَهِّلْ هَذِهِ الشَّيْبَةَ وَأَهَّلَ هَذَا الْفَتَى وَوَضَعَهُ حَيْثُ وَضَعَهُ أُنْكِرُ فَضْلَهُ ، نَعُوذُ بِاللهِ مِمَّا تَقُولُونَ ، بَلْ أَنَا لَهُ عَبْدٌ » « 1 » . بعد وفاة والده : تُوُفِّيَ الإمام الرضا في خراسان مسموماً ، ودفن في طوس ، واختلفت - بسبب موته - الأمة الإسلامية ، وفقدت الأمة ملامحها التي كانت قد تميَّزت بها في عهد الرضا عليه السلام . فرجعت الخلافة إلى
--> ( 1 ) الكافي ، ج 1 ، ص 322 .